الثعالبي
118
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال الطبري / : ولا خلاف بين المتأولين في ذلك . قال مالك : هو واجب ، ويرجع تاركه من وطنه إلا أن يطوف طواف الوداع ; فإنه يجزيه عنه ، ويحتمل أن تكون الإشارة بالآية إلى طواف الوداع ، وقد أسند الطبري عن عمرو بن أبي سلمة قال : سألت زهيرا عن قوله تعالى : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * فقال : هو طواف الوداع ; وقاله مالك في " الموطأ " ، واختلف في وجه وصف البيت بالعتيق ، فقال مجاهد وغيره : عتيق ، أي : قديم . وقال ابن الزبير : لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة . وقيل : أعتقه من غرق الطوفان ، وقيل غير هذا . وقوله : * ( ذلك يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك ، أو الواجب ذلك ، ويحتمل أن يكون في محل نصب بتقدير : امتثلوا ذلك ونحو هذا الإضمار ، وأحسن الأشياء مضمرا أحسنها مظهرا ; ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير : [ البسيط ] - هذا ، وليس كمن يعي بخطبته * وسط الندي إذا ما ناطق نطقا - والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج .